عبد الملك الجويني
46
نهاية المطلب في دراية المذهب
فرع : 2920 - إذا أعتق البائع المبيعَ ، ولم يكن له خيار ، ولكنا رأينا في التفاصيل المقدَّمة أن ننفذ عتقه تفريعاً على قولنا : إن المِلكَ للبائع ، ثم رأينا ألا نردّ العتق بعدَ نفوذهِ ، فالوجه أن [ نقول : إن كان ] ( 1 ) في يد البائع ، فإعتاقُه إياه بمثابة إتلافه المبيعَ حِسَّاً ، وسيأتي ذلك في باب الخراج بالضمان . فصل 2921 - إذا وهب الأب من ابنه عبدأ [ فأقبضه ] ( 2 ) ، فله الرجوع فيما وهبَ . ولو أعتق الأبُ العبدَ ، فهل ينفذُ العتقُ متضمناً رجوعاً ، كما ينفذ عتقُ البائع ويتضمن الفسخَ ؟ فعلى وجهين ، ذكرهما العراقيون : أحدُهما - ينفذُ العتق ؛ فإنه ينفرد بالرجوع ، كما ينفرد البائع بالفسخ ، فليكن العتقُ بمثابة التصريح بالرجوع . والثاني - أنهُ لا ينفذ ، بخلاف عتق البائع ؛ فإن مِلك المتَّهب تام . ينفذ فيه جميعُ تصرفاته ، فلا وجه لإقدام غيره على التصرّف ، فليرجع أولاً . ثم ليتصرَّف في مِلكِ نفسهِ . ومن اشترى عبداً ، ولزم ملكُه فيه ، وأفلسَ قبل أداء الثمن ، فللبائع الرجوع في عين المبيع ، فلو أعتقه ابتداءً ، ففي نفوذ عتقهِ وجهان ، كما ذكرناه في الرجوع في الهبة . هذا بيان العتق من التصرفات . 2922 - فأما البيعُ ، ففيه طريقان [ فنطرد ] ( 3 ) كل واحدةٍ على حدَتِها . أما الإمام ، فكان يقول : إن المشتري إذا انفرد بالخيار ، فباع ، نفذ بيعُه ، سواء قلنا : الملك له ، أو قلنا : الملك للبائع . فإذا فرّعنا على أن الملكَ له ، فقد صادف بيعُه ملكَه . وإن قلنا : للبائع ، فبيعُ المشتري وهو منفردٌ بالخيارِ يتضمن الإجازة . ثم نُقدِّر انتقالَ الملك للمشتري قُبيل
--> ( 1 ) زيادة من : ( ه 2 ) . ( 2 ) مزيدة من : ( ه 2 ) . ( 3 ) في الأصل : ننظر .